|
سارح في المكان: مليون سنة حضارة |
|
أشعر بنشوة عارمة كلما وصلتني أنباء عن اكتشافات أثرية جديدة تؤكد أهمية ما تختزن أرضنا العربية من حضارات وثقافات تدل على عظمة الدور التاريخي الريادي الذي لعبته عبر عصور التاريخ، وفي سوريا اليوم أكثر من مئة وثلاثين بعثة أثرية تعمل في عمليات التنقيب، الذي يزداد الإقبال الدولي عليه مع زيادة حجم وأهمية المكتشفات، ما يدعونا إلى أن نقدم تحية تقدير وعرفان لكل العلماء والآثاريين الذين يقضون أجمل فترات عمرهم وهم ينبشون تحت التراب بحثاً عن جذور الحضارة في بلادنا،
|
|
|
|
|
|
وأعتقد أن أقدم جذر هو ما وجدته بعثة أثرية فرنسية تعمل وسط البادية السورية، وهو موقع يعود إلى مليون ومئتي ألف عام، حيث أعلن رئيس البعثة الفرنسية السيد إيريك بويضة أن هذا الكشف يقدم أول دليل على أن منطقة البادية السورية كانت حاضنة لأقدم حضارة شرق أوسطية، وكانت البعثة قد عملت نحو خمسة عشر عاماً اكتشفت خلالها مئة سوية أثرية تعود إلى فترة العصر الحجري، وهي غنية بعظام الحيوانات وبأدوات صوانية من الجير الإسفلتي، ويعتقد أن السكان صنعوا من هذه المادة فؤوسهم، والطريف أن اللقى الأثرية التي وجدت لا تزال بحالة جيدة رغم تقدير الباحثين بعد التحليل أنها تعود إلى أكثر من مليون عام، ومن طرائف ما كشفته البعثة كذلك في منطقة حوضة الكوم (موقع أم تليل) بقايا رماد فضائي من نيزك سقط شمالي أستراليا قبل ثمانمئة ألف سنة، وقد وجدت آثاره بين الطبقات الجيولوجية في البادية السورية، ومن المكتشفات الطريفة أيضاً نبال صوانية مغروزة في عظام حيوان أظهر التحليل أنها تعود إلى خمسة وأربعين ألف عام، وبينت الدراسة أن السهم أطلق من مسافة أربعين متراً من قمة عالية، ويقول الباحثون إن بعثتهم السورية الفرنسية عثرت كذلك على طبقات جيولوجية تعود إلى مليون وثلاثمئة ألف عام من الفترة الأشولية والهملية واليبرودية والموستيرية، أما البعثة السورية السويسرية، التي تعمل في منطقة الكوم في تدمر، فقد اكتشفت بقايا رفات إنسان تعود إلى مئة ألف عام، حيث تم تحليلها بعد أخذ عينات منها، وهذا ما دعا صديقي الباحث الدكتور بسام جاموس إلى أن يقول ( بدعابة ) في كلمته أمام مؤتمر الآثاريين الذي شاركنا فيه مؤخراً في جامعة توبنغن في شتوتغارت بألمانيا، إن علاقات سوريا مع ألمانيا تعود إلى مئة ألف عام حيث وجدنا في سوريا مجموعة هياكل عظمية ترجع إلى إنسان نياندرتال، وبالمناسبة لابد من أن نذكر أن هذه الهياكل العظمية غيرت كثيراً من النظريات حول تطور البشرية، وكان العالم الآثاري السوري الدكتور سلطان محيسن اكتشف مع بعثة يابانية هياكل عظمية تعود إلى مئة ألف عام في كهف الديرية في منطقة عفرين، وقد أحدث هذا الاكتشاف دوياً بعد رحلة بحث طالت سنين في مطلع السبعينيات، وحظي الدكتور محيسن بتقدير كبير حيث منحه إمبراطور اليابان آكي هيتو في شهر يوليو هذا العام 2009 وسام (الشمس المشرقة ) لأن ما تركه من نور سيضيء الطريق أمام كل من يأتي بعده باحثاً ومنقباً في التاريخ، أما اكتشافات البادية السورية فهي تعطي مزيداً من التفاصيل عن الحياة قبل مليون عام، ويبدو أن المنطقة قد شهدت آنذاك هجرات من أوروبا ومن أفريقيا، وهناك مكتشفات تعود إلى نصف مليون سنة وبعضها يعود إلى ما يسمى ثقافة الهملية التي تعود إلى ربع مليون سنة، وهي تشير إلى مرحلة انتقال من العصر الحجري القديم إلى الحجري القديم المتوسط، حيث وجدت مواقد النار، كما وجدت بقايا جمل عملاق قدر عمره بمئة ألف عام.
|
| |
|
|
|
|
|
|
أرسلت في الأربعاء 02 ديسمبر 2009 بواسطة riad |
|
| |
|