الرئيسية

معرض الصور

عارض الصور

دفتر الزوار

أرسل مشاركة

الأقسام

أخبر عنا


العندليب الأشقر


بحث




أقسام الموقع


قائمة رياض الفكر


فنون

مجد رياض: التأثر في الموسيقى ليس عيباً

دمشق ـ غالية خوجة:
الموسيقى فن مميز بلغته الكونية، وما تلك الإيقاعات سوى علامات رمزية تتداولها نبضات المؤلفين


المزيد......

قرأت لك: ملاحظات إشكالية على حركة الحداثة العربية

بين السياسة والثقافة

 د . أحمد الدريس

شغلت جدلية  الثابت والمتحول المفكرين العرب ، ومنهم الدكتور رياض نعسان آغا وزيــر الثقافة الذي طرح القضية من جديد على صفحات كتابه بين السياسة والثقافة وذلك من منظور تصويـب القراءات المتعجلة والأحكام المطلقة بعد تــــكون ملامح الحداثة في منتصف القرن العشرين وطرح قضيـــة التراث والمعاصرة على أنــــها واحدة من أهم إشكاليات الخطاب النهضوي ولما كانت أسئلة الحداثة وما بعدها قد أفرزت إجابات متعددة لــدى النـخب الثقافيــة العربية على منابـــر الخطاب الثقافي المختـــلفة فإن ميازيب هذه الإجابـــات صبت جميعها في اتجاه أحادي يدعو إلى الانفصال عن الماضي ورفض التراث من زاوية أنه العائق الذي يمنع العرب من ولوج بوابة الحداثة والتقدم .



ومن قراءة مقالة الدكتور رياض نعسان آغا  نقـف على أساس الإشكاليـة وهو عجز النخب الثقافية النــاطقة بالمشروع الحداثي عن فهم دلالة التــراث ، وهــــذا موقــف جريء صريـــح للدكتور رياض نعسان آغـــــا لإدراكه أن تلك النخب كما يشير في المقالة قـــد كونت رؤية ضبابـية عن هـــذا التراث وقدمته على أنه قاصر عن تقديم نفسه على أنه عامل مساعد في بناء مستقبـــل الأمة ، فاتجهت إلى البـديــــل الغربي وربطت مستقبل الأمة بالمستقبل الأوروبي ، مجترة دعـــــوات سالفة باشرها بعض رواد عصر النـهضة ممن أرادوا تحقيــق تقــدم العــرب عبــر تخطي الفصحى إلى العامية وإحلال لغة المستعمر( الإنكليزية و الفرنسية ) محلها في الإعلان والإبداع إلى جانــب استعارة ثقافـــة الغرب الاستهلاكيــــة في المأكــل والمشرب والملبــس والاعتماد على المناهج الغربية الحداثية في النقد والفكر والفلسفة مــن البنيـــوية إلى التحليلية والتفكيكية ما أفضى إلى ضياع  كبير نتيجة فقدان البوصلة واهتزاز الهوية وهو ما عبر عنه الدكتور رياض نعسان آغــــا بالسؤال المطروح على لسان الطبقة العربية المتوسطة المشتتة المستــلبـــة سياسيـاً واقتصاديا: من نحن ومـــا هويتنــا ؟ حيــث أجاب التغريبيون عن ذلك وسقطوا في امتحان استيعاب مفهوم الأمة ومفهوم التراث نفسه ، وانحرفوا باتجاه الدعوات الأقلوية وصمتـوا عـــن المشروع الــشرق أوسطي الرامي إلى نهش هذه الأمة بأنياب المشروع الصهيوأمريكي .

 

 

وبوعي العارف بحجم الخواء الفكري الــذي يعانــيه بعض أنصار الدعـــــــــوة إلى الحداثــة وضع الدكتور رياض نعسان آغا يده على حقيقة أن المناداة بالحـــداثة عند بعض المنظريـن العرب كانت شكلاً من أشكال الفانـتـازيــا الفكرية بدليل تبنــيــــهم  لمقولة ما بـعد الحداثـــــة على الرغم من أنهم لم يستطيعوا إدخال الأمة في الحداثة كي ينتقلوا إلى ماوراءها .

ويضيء الدكتور رياض نعسان آغا حقيقة أخرى في مقالته في إشارته الهامــــة إلى أن بعض دعاة الحداثة كانوا معتدلين حين اتخذوا موقفاً وسطاً عبر المطالبة بتنقيـــة التراث وإحياء العقلاني منه ليكون ركيزة انطلاق لتحقيق المشروع النهضوي العربي

غير أن الدعوة إلى فرز نواتج التراث كما يرى الدكتور رياض نعسان آغـا قد قادت بعض دعـــاة الحداثـــــة إلى اصطفاء الإشكالي منه ولاسيــما ما يتصل بالأدبيــــات الإسلاميـــة إذ  وقع انتقاؤهم على القرآن مرجعية ً وحيدة ًمع شطب ما هــو موضع جدل وشك ( كما يزعمون ) كالأحاديــث النبويـــة وروايات السيـــرة ووصل الأمر ببعضهم حد اعتبار القرآن نصأ تاريخيـــا لابــــد من منـــاقشته على ضوء الثابـــت والمتحول ووفق مقاييس نقدية ذات مرجعية غير إسلامية مستمدة غالبأ من مــدرسة الجوهرانية الاستشراقيــــة التي تــزعم أن الشرق العربي سيظل ثابتاً سكونيأ متخلفاً مادام متـــمسكأ بالجوهـــر الثابت (الدين والقومية) ولــذا كانـت الهجمة على طرفي هذه المعادلة المتكامليـــن المتفاعليــن وثبــت أن الفكر الغربي الــــذي نــادى بالفكر القومي لم يستوعب جيدأ حقيقة الثابت الديني في دول سلكت طريق العلمانية ومنها تركيا0

وفي رؤية ناضجة يقدم الدكتور رياض نعسان آغا أبرز الملاحظات الإشكالية التي فوتت على الأمة فرصة تحديث عقلاني ومنها استيـــراد مفهوم الحداثة وفرضه من خارج المنظومة الثقافية العربية وخصوصيتها,وجعل الحداثة انفصالا  عـن الجذور والابتـــداء من الراهن , والتجاهــل المتعمد لتوصيـــف التــراث تهربا مــن جوهره (القومية والإسلام) وفرز التراث اعتباطأ حيث تــم التركيـز على الموروث الكلامي الديني والفلسفي والتاريخي وأهمل الإنجاز التراثي العلمي ولـــذا فقد أ خففت تجربة التعريب للثقافة العربية بوصفها تجربة نخبوية لأنها لم تقترب من المجتمع العربــي ولم تتصل بثقافة الغرب عضويأ وبات بعض دعاة الحداثة نموذجًا بعيداً عن القيــــم العليا0ويمضي الدكتور رياض نعسان آغـــــا بعيــــدأ في الكشف عــــــن معايــيــر الاتصال مع الغرب على قاعدة أن التجربـــــة الحداثية حاجة للفكر العربي ولكنها حاجة مرهونة بمعيارا لانتماء إلى الأمة وعدم التنكر لها وهذا ما ينهض به مثقفون لايدعون حداثة غربية مفتعلة ولا يتطلعون إلى ما بعدها0

وفي محاولة جادة يضع الدكتور رياض نعسان آغـــا يــده على ما هو تراثي وماهو غيـــر تراثي في تصنيف علمي متفرد فيرى أن القرآن نص مقدس لا تراثي كما أن التراث لا يعني الإسلام بالضرورة بل يعني كل مادون بالعربية أو قيل فيها من أدب ومنجزات وهذا المفهوم (التراث) يمتــد زمنياً ليشمل كل العصور العريقة وما خلفه الأجـــداد من ثقافة وحضارة , وكل ما احتضنته الأرض العربية من آثـــــار تعكس الوجه الإنساني للأمة العربية عبر الانفتاح على ثقافات البشرية وتمثــــلها وإعــــادة إنتاجها إنسانيا ما يعطي التراث العربي صفة الإنسانية 0

وخلص الدكتوررياض نعسان آغـــــا  إلى توصيف حالات التراث بين فاعل مفيـــد للحاضر, وخاص غير مفيد وقاتل عبثي كالسحر والتنجيم والخرافات0

ودعا الغرب- وهذه دعوة لاسترجاع الحق- إلى إعادة ما سرق من مخطوطاتنا وأن يعترف بدورنا وحقنا الحضاري ولاسيما أن في الغـرب جاحديــن يسرقون ويدعون ومنهم منصفون مستعدون لمؤازرتنا في بلوغ حقنا0

مقابسة :

إن مقالة الدكتور رياض نعسان آغا المشهود له بقوة المحاججة والإقناع ترتب على المثقف العربي ومن خلفه السياسي إعادة النظرفي صلة التـراث العربي بالمعاصـرة والحداثة كسؤال هوية , ومن ثم فهي تلح على ضرورة إنتاج توصيف دقيق للتـراث على صعيدي الزمان والمضامين ومراجعة هذا التراث مراجعة نقــديــة موضوعية بعيدا ًعن المؤثرات الذهنية الناجمة عن صدمـة الحداثة وما بعدها وبعيدأ عن الأطر الأيـديـولوجية والمذهبية المسبقة التي تـــدفع إلى قراءات انتقائـية تصادميـــة تضيع إمكانات التــــراث وتفرط في الكثير من جوانــبـه الراقيـة التي يمكن أن تساعد على بعثه واستنطاق كوامنه الإيجابية اللازمة لخلق حراك نهضوي عربي 0

إن دعوة الدكتور رياض نعسان آغا إلى مراجعة التراث دعوة عقلانية بامتياز وهذه الدعوة مستندة إلى تشتــت المفكرين العرب في نظرتهم إليه بيــن رافض ومتعصب ومعتدل وذلك من أجل فتح الجسور بين الماضي والحاضر0

ولعل أهم نقطة في المقالة  تلك الالتماعة التي قدمها الدكتــــور رياض نعسان آغـــا حول ما يدخل وما لا يــدخل في التراث وهي التماعة تحيـلنــا معرفيـاً إلى ضرورة النظر من جديدإلى مضامين التراث ومناهجه 0فالمضامين تتبدل والمناهج ولاسيما العلمي منها ثابتة , فلنأخذ بمنهج البحث العلمي والحوارالعقلي الذي فتح به الأوائــل السبل أمام تحقيق إنجازات استثنائيــة تنــتظر من مفكري الأمة المتابعة والاستمرار على قواعدها في الخلق والإبداع بعيداً عن اجترار الجاهز الذي لايلائم خصوصيتنا وهويتنا الثقافية  والحضارية0

    أرسلت في السبت 19 سبتمبر 2009 بواسطة riad


 

روابط ذات صلة


تقييم المقال

المعدل: 0
تصويتات: 0

الرجاء تقييم هذا المقال:

ممتاز
جيد جدا
جيد
عادي
رديئ


خيارات


المواضيع المرتبطة

متفرقات





admin