|
وهج روح” وقبل قراءة ما خطّته يدا مقدمه الدكتور رياض نعسان آغا وزير الثقافة السوري هو وهج فنان يبحث له في كومة سواد عن بقعة بيضاء خاصة به أشبه ببصمة لا يمكن لها أن تشبه بصمة أخرى وهذا ما تكشفه روح الغلاف ويشي به جسده ..
اسكندر شاهر السبت 2009/07/04
قبل فترة ليست طويلة اعتزمت تطوير لغتي الإنجليزية التي تعاني من الشلل ولهذا الغرض اقتنيت كتباً ومراجع وقواميس واشتريت أيضاً لوحة تعليمية جدارية (سبّورة) للتطبيق عليها ، وقد لعبت السبّورة دوراً تشكر عليه في هذا الاتجاه لكنها ما لبثت أن تحولت إلى (مفكرة للمواعيد اليومية) .. وعندما بلغني نبأ إصدار لمهندسة ريم عبد الغني كتاباً وجدانياً هو الأول لها، حرصت على أن أكتشب على السبورة موعد توزيع كتاب ريم كملحق لصحيفة “البعث”
السورية ضمن سلسلة كتبها الشهرية ، فما أحب أن أقرأه أو أتوقع مكنوزاً في قراءته أبحث عنه ولا أنتظر موعداً مضروباً للحصول عليه بحفل توقيع أو موعداً غير مضروب مما نسميه مجازاً (صدفة) .
حصلت على الكتاب على كل حال .. وكما توقعت كان الكتاب (وهج روح) في حلة قشيبة تعكس روح المؤلفة الفنانة المهندسة ريم ، وهي المعمارية التي لطالما تحدثت عن العمارة المؤدبة ، وعكستها في أعمالها الهندسية؛ النظرية والعملية على حدّ سواء
.
“وهج روح” وقبل قراءة ما خطّته يدا مقدمه الدكتور رياض نعسان آغا وزير الثقافة السوري هو وهج فنان يبحث له في كومة سواد عن بقعة بيضاء خاصة به أشبه ببصمة لا يمكن لها أن تشبه بصمة أخرى وهذا ما تكشفه روح الغلاف ويشي به جسده .
“وهج روح” بعد قراءة ما خطّته يدا مقدمه الدكتور رياض نعسان آغا هو كما قال تماماً “مشروع رواية” وفوق ذلك يمكن القول بأنه مشروع روائية أيضاً ، فأسلوب الكاتبة وميلها الواضح إلى الوصف وحكاية التفاصيل يشي بمشروع روائية لها أن تنتظم مع ريم عبد الغني المهندسة والفنانة والأثرية والإدارية وطالبة الدكتوراه وربة البيت وعقيلة الرئيس .
“وهج روح” قرأته بجلسة واحدة ونفس واحد ودون ملل بل تجاهلت الكثير مما كان يريد مقاطعة قراءتي للكتاب الذي أحب أن أسميه “وهج أرواح” لا “وهج روح” واحدة ..
فجميع الشخصيات التي رصدتها ريم في مشروع روايتها الوجدانية كانت معبرة عن
عمقها الإنساني وكينونتها الوجودية بكل حذافيرها بحيث يبدو للقاريء أن الكاتبة
لا تستعير أرواح شخصياتها أو ألسنتهم لتعبر عن أنفسهم وإنما تقولهم كما لو كانت
هم وكما لو كانوا هي .
على طريقة الحلاج : أنا أنت أنت أنا كنا روحان حللنا بدنا
والأجمل في هذه الوحدة الوجودية هو أن القارئ يخرج من “وهج روح” أو “وهج أرواح”
كما أحب أن أسميه وقد أضاف إلى محفظته المعرفية شخصيات يعرفها جيداً دون أن
يلتقيها أبداً فمثلاً أستطيع القول بعد قراءة الكتاب أني فوق معرفة الكاتبة ريم
عبد الغني أعرف أباها وأبا أباها وأعمامها وأخوتها وإبنتها وصديقتها وجدتها
درية وشخصيات أخرى حملت أرواحها في وهج روح واحدة .
يحضر الشعر كثيراً في كتاب ريم عبد الغني ، وتحضر أيضاً المعلومة التاريخية
والعلمية والفلسفية والحكمة والطرفة الأدبية والإنسانية ، تحضر كل واحدة من
هؤلاء في محلها ، مما يوحي للقاريء بأن كلمات ريم بالرغم من عفويتها هي مدرّبة
أيضاً على فن عفوي وغير عفوي هو أن ترتص في مكانها الحقيقي وهنا يبرز وهج
الفنان قبل وهج المؤلف.
في “وهج روح” حضرت المحروسة دمشق بطيبها وطيباتها وحضر الساحل السوري بجماله
وعنفوانه .. حضرت اليمن أيضاً بعمارتها وتراثها وروحها ؛ فكما قال وزير الثقافة
السوري في تقديمه للكتاب فإن للكاتبة “مزيّة كونها سورية ويمنية في آن” … “ما
يكشف عمق التواصل بين سورية وبين جذر العروبة اليمني” .. بدت ريم وهي تحاول
التنقل بين سورية واليمن سفيرة بارعة لملكتين بارعتين بلقيس سبأ وزنوبيا تدمر
بيد أن سفيرتهما المعاصرة لم تكفر بالزمن ولم تنس أنها تعيش في القرن الحادي
والعشرين الذي تجيد التعامل معه وتتقن لغته وتفهم معادلاته القاسية التي ربما
كانت واحدة من محرضات الكتابة والتعبير وهندسة الكلمات لدى الكاتبة والمهندسة
المعمارية ريم عبد الغني وواحدة من المنغصات التي أرادت أن تغني في هوامشها
السريعة هدوءًا يحتضر .
eskandarsh@yahoo.com
|